محمد داوود قيصري رومي
1114
شرح فصوص الحكم
التابوت . ( فأصحبه هذه القوى الكائنة في هذا الناسوت الذي عبر عنه ب ( التابوت ) في باب الإشارات والحكم . ) على صيغة الجمع . أي ، جعل الله الروح مصاحبا لهذه القوى الحالة في البدن الذي عبر الحق سبحانه عنه ب ( التابوت ) في باب الإشارة ، أي ، هذا المقول ( 5 ) ثابت في باب الإشارة الربانية والحكم الإلهية . ( كذلك تدبير الحق العالم : فإنه ما دبره إلا به . أو بصورته . ) أي ، بالعالم . إذ لولا الأعيان القابلة للتدبير ، ما كان التدبير ، ومن تدبير الحق العالم بالعالم ، جعل بعضها متوقفا على البعض كتوقف المسببات على أسبابها . والمراد بقوله : ( أو بصورته ) الأعيان الثابتة التي هي الصور العلمية للعالم ، كما فسره من بعد وجعل الأعيان عين الأسماء الحسنى . ولولا تفسيره ، رضي الله عنه ، قوله : ( أو بصورته ) بما ذكر ، لفسرناه بالإنسان الكامل . فإنه على صورة الحق وصورة العالم . وكان حسنا . فشبه تدبير الحق للعالم بتدبير الروح للبدن ، فكما أن الروح يدبر بدنه بعين البدن - إذ لولا الأعضاء البدنية وقواها ما كان يحصل التدبير - كذلك الحق روح العالم يدبر العالم بعين العالم ( 6 ) وكما أن الروح يدبر لبدنه بقواه ، كذلك الحق يدبر العالم بأسمائه وصفاته . فنسبة الحق إلى العالم ونسبة العالم إليه كنسبة الروح إلى البدن ونسبة البدن إلى الروح . ( فما دبره إلا به ) أي ، ما دبر الحق العالم إلا بالعالم . ( كتوقف الولد على إيجاد الوالد ، والمسببات على أسبابها والمشروطات على شروطها والمعلولات على عللها والمدلولات على أدلتها والمحققات ) على صيغة المفعول ( على حقائقها . وكل ذلك من العالم . ) أي ، جعل بعضها واسطة في تدبير البعض الآخر وسببا . ( وهو
--> ( 5 ) - أي هذا المعنى . بناء على ما في ط گ . ( ج ) ( 6 ) - في ط گ المطبوعة بعد قوله : ( بعين العالم ) : ( فكما أن الروح روح لبدنه كذلك الحق روح العالم ) .